نظامان، مهمتان
صراع إيران عام 2026 قدم أول اختبار قتالي واسع النطاق لنظامي الدفاع الصاروخي الأرضيين الرئيسيين لأمريكا: THAAD (الدفاع الصاروخي للمناطق عالية الارتفاع) و Patriot PAC-3 MSE. كلاهما يؤدي أدواره المصممة له، لكن الصراع كشف عن اختلافات حاسمة في القدرة والتكلفة والاستدامة.
THAAD: الدرع عالي الارتفاع
يتصدى THAAD للصواريخ الباليستية خلال مرحلة هبوطها النهائية على ارتفاعات تزيد عن 150 كم — أعلى بكثير من الغلاف الجوي. تعمل صواريخه الاعتراضية من نوع "الضربة القاتلة" (hit-to-kill) على تدمير الأهداف من خلال تأثير الطاقة الحركية بدلاً من التفتيت المتفجر، مما لا ينتج عنه سحابة حطام قد تحتوي على مكونات رأس حربي سليمة.
في الصراع الإيراني، أثبت THAAD فعالية عالية ضد صواريخ شهاب-3 وسجيل الباليستية متوسطة المدى. ومع ذلك، يستهلك كل اعتراض صاروخًا اعتراضياً بقيمة 12 مليون دولار، ولدى الولايات المتحدة 7 بطاريات THAAD فقط في جميع أنحاء العالم. بمعدلات الاستهلاك الحالية، فإن الحسابات غير مستدامة — تنتج شركة لوكهيد مارتن حوالي 200 صاروخ اعتراض سنوياً بينما يستهلك الصراع 11-17 صاروخاً يومياً.
Patriot PAC-3: حصان العمل التكتيكي
نظام Patriot PAC-3 MSE هو النظام الأكثر تنوعاً، قادر على الاشتباك مع الطائرات، وصواريخ كروز، والصواريخ الباليستية التكتيكية، وحتى الطائرات المسيرة الكبيرة. بتكلفة حوالي 4 ملايين دولار لكل صاروخ اعتراض ومعدل إنتاج 500 صاروخ سنوياً، فهو أرخص وأكثر توفراً من THAAD.
يعني انخفاض ارتفاع الاشتباك لنظام PAC-3 أنه يعمل كخط دفاع أخير عندما لا يشتبك THAAD أو يخطئ الهدف — يشكل النظامان دفاعاً طبقياً حيث يحصل THAAD على الفرصة الأولى ويوفر Patriot الدعم.
مشكلة تبادل التكلفة
يواجه كلا النظامين نفس التحدي الأساسي: صواريخ إيران الهجومية تكلف جزءاً بسيطاً من تكلفة الصواريخ الاعتراضية المستخدمة لهزيمتها. يكلف صاروخ شهاب-3 ما يقرب من 1-3 ملايين دولار؛ بينما يكلف صاروخ THAAD الاعتراضي الذي يهزمه 12 مليون دولار. هذه نسبة تبادل التكلفة تفضل المهاجم وهي غير مستدامة اقتصادياً للمدافع على مدى صراع طويل.
للمقارنة الشاملة وجهاً لوجه، بما في ذلك المدى والارتفاع وقدرات الرادار وبيانات الأداء الواقعية، راجع تحليلنا الشامل لـ THAAD مقابل Patriot. تتبع مخزونات الصواريخ الاعتراضية في علامة تبويب معدل الاستهلاك.