في ليلة 27 يونيو/حزيران 2025، بدأت القيادة المركزية للولايات المتحدة عملية الغضب الملحمي، وهي أكبر عملية عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003. وفي غضون 72 ساعة، قامت القيادة المركزية الأمريكية بتنسيق الضربات عبر الأراضي الإيرانية من أصول متمركزة في خمس دول، ومجموعتين هجوميتين من حاملات الطائرات، وفرقة عمل قاذفات تعمل من دييغو جارسيا.
قرار الإضراب
أتت العملية بعد أشهر من التوترات المتصاعدة بعد أن قامت إيران بتسريع تخصيب اليورانيوم إلى ما يزيد عن 60% وتوسيع عمليات نقل الصواريخ الباليستية إلى القوات التابعة لها. وعندما أشارت المعلومات الاستخبارية إلى أن إيران كانت على بعد أسابيع من امتلاك القدرة على اختراق الأسلحة النووية، أوصى مجلس الأمن القومي باتخاذ إجراء حركي. فوض الرئيس بايدن قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال مايكل كوريلا بتنفيذ خطة حملة مرحلية تم تنقيحها خلال الأشهر الستة السابقة.
كان الهدف الاستراتيجي واضحا: تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية، وتحييد نظام الدفاع الجوي المتكامل، وتدمير قدرتها على استعراض القوة من خلال الصواريخ الباليستية وشبكات الوكلاء. اعتمد مخططو القيادة المركزية الأمريكية على الدروس المستفادة من عاصفة الصحراء، وحرية العراق، والضربات الجوية في سوريا عام 2018 لتصميم حملة تزيد من الصدمة مع تقليل خسائر التحالف إلى الحد الأدنى.
المرحلة الأولى: SEAD وضربات المواجهة
أعطت الأولوية للطلقة الافتتاحية قمع الدفاعات الجوية للعدو (SEAD). أصاب أكثر من 200 صاروخ توماهوك للهجوم الأرضي تم إطلاقها من مدمرات من طراز Arleigh Burke وغواصات من طراز Virginia، مواقع الدفاع الجوي الإيرانية من طراز S-300PMU2 وBavar-373 في غرب ووسط إيران. في الوقت نفسه، استخدمت طائرات F-35A Lightning II العاملة من قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة صواريخ AGM-88G AARGM-ER المضادة للإشعاع ضد منشآت الرادار.
خلال الساعات الست الأولى، قدرت القيادة المركزية الأمريكية أن شبكة الدفاع الجوي بعيدة المدى الإيرانية قد تدهورت بشكل كبير، مما فتح ممرات لهجمات لاحقة من قبل طائرات غير شبحية. قدمت طائرات EA-18G Growlers تغطية مستمرة للهجوم الإلكتروني، مما أدى إلى تشويش الرادارات الإيرانية وعقد الاتصالات الباقية.
المرحلة الثانية: الأهداف النووية والاستراتيجية
مع إنشاء ممرات الدفاع الجوي، أطلقت قاذفات القنابل B-2 Spirit من جناح القنابل 509 صواريخ خارقة للذخائر ضخمة من نوع GBU-57 ضد المنشآت المحصنة تحت الأرض في فوردو ونتانز. تم تصميم كل قنبلة محصنة يبلغ وزنها 30 ألف رطل لاختراق ما يصل إلى 60 مترًا من الأرض والخرسانة المسلحة قبل أن تنفجر. تم استخدام أسلحة متعددة لكل هدف لضمان تدمير قاعات الطرد المركزي المدفونة بعمق.
قصفت طائرات F-15E Strike Eagles وF-35As منشآت نووية فوق الأرض في أصفهان وأراك ومجمع بارشين العسكري باستخدام ذخائر موجهة بدقة، بما في ذلك قنابل GBU-31 JDAM وقنابل GBU-39 ذات القطر الصغير. ساهمت طائرات F/A-18E/F Super Hornets المستندة على حاملات الطائرات من حاملة الطائرات USS Dwight D. Eisenhower وUSS Theodore Roosevelt في طلعات جوية إضافية.
المرحلة الثالثة: الحرس الثوري الإيراني والقوات الصاروخية
بحلول الساعة 36، حولت القيادة المركزية الأمريكية تركيزها إلى القدرات الهجومية الإيرانية. الضربات المستهدفة:
- حاميات الصواريخ الباليستية: قواعد الصواريخ شاهرود وتبريز وكرمانشاه التي تضم صواريخ باليستية متوسطة المدى شهاب 3 وعماد
- منشآت قيادة الحرس الثوري الإيراني: بما في ذلك مقر القوة الجوية الفضائية في طهران ومراكز القيادة الإقليمية
- الأصول البحرية: قواعد زوارق الهجوم السريع في بندر عباس وبوشهر، بالإضافة إلى قاذفات الصواريخ المضادة للسفن على طول مضيق هرمز
- إنتاج الطائرات بدون طيار: المرافق المرتبطة بتصنيع الطائرات بدون طيار من سلسلة شاهد
التنسيق ومنع التعارض
تتطلب إدارة المجال الجوي عبر مثل هذه العملية الواسعة تنسيقًا غير مسبوق. قام مركز العمليات الجوية المشتركة (CAOC) التابع للقيادة المركزية الأمريكية في قاعدة العديد الجوية في قطر بمعالجة أكثر من 3000 أمر مهام جوية في أول 72 ساعة. تم دمج عمليات القوات الجوية الإسرائيلية من خلال خلية اتصال مخصصة، مما يضمن عدم تداخل حزم الضربات الجوية الإسرائيلية والتحالف مع بعضها البعض.
كانت البصمة اللوجستية هائلة. ووفرت سفن قيادة النقل البحري العسكرية المتمركزة مسبقًا في الخليج إعادة الإمداد بالذخيرة، في حين حلقت ناقلات النفط من طراز KC-135 وKC-46 في مدارات مستمرة للتزود بالوقود لمواصلة العمليات الضاربة. وقد قدرت القيادة المركزية الأمريكية أن أول 72 ساعة استهلكت ذخائر تعادل عدة أشهر من نفقات التدريب النموذجية في وقت السلم.
التقييم الأولي
بحلول 30 يونيو، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية تقييمًا أوليًا لأضرار المعركة. تم ضرب أكثر من 120 هدفًا بمعدل نجاح يصل إلى 85%. تم تقييم نظام الدفاع الجوي المتكامل الإيراني على أنه "متدهور وظيفيا"، وعانى برنامجها النووي من "نكسات كبيرة"، وأصبحت العديد من وحدات الصواريخ الباليستية غير صالحة للعمل. ومع ذلك، احتفظت إيران بقدرتها الهجومية المتبقية وبدأت في إطلاق صواريخ باليستية انتقامية على قواعد التحالف في غضون ساعات من الضربات الأولى، مما يؤكد أنه حتى الضربة الافتتاحية المدمرة لن تتمكن من نزع سلاح دولة يبلغ عدد سكانها 88 مليون نسمة بشكل كامل.
العنصر البشري
وراء الإحصائيات يقف عشرات الآلاف من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية وهم ينفذون واحدة من أكثر العمليات العسكرية تعقيدًا في التاريخ. نفذ الطيارون طلعات قتالية استمرت من 8 إلى 12 ساعة مع دورات متعددة للتزود بالوقود الجوي. أطلقت أطقم الغواصات صواريخ توماهوك من غرف الطوربيد الضيقة بعد أسابيع من غمرها بالمياه. عمل البحارة على أسطح المدمرات خلال حرارة الخليج القمعية لإعادة تحميل خلايا نظام الإطلاق العمودي بين الطلقات. عمل محللو الاستخبارات في قاعدة العديد على مدار الساعة لمعالجة صور تقييم أضرار المعركة وإعادة توجيه الضربات في الوقت الفعلي تقريبًا.
عقد قائد القيادة المركزية الأمريكية مؤتمرا عبر الفيديو مع الرئيس ومجلس الأمن القومي كل ست ساعات خلال فترة الـ 72 ساعة الأولية، لتقديم التحديثات وطلب التعديلات على أولويات الاستهداف. وكانت وتيرة اتخاذ القرار بلا هوادة، حيث تم تحديد الأهداف والموافقة عليها وضربها وتقييمها في دورات تقاس بالساعات بدلا من الأيام المعتادة في الحملات السابقة. تعكس حلقة القرار المضغوطة مدى إلحاح المهمة ونضج تكامل العمليات الاستخباراتية الذي قامت القيادة المركزية الأمريكية بتحسينه على مدى عقدين من عمليات الشرق الأوسط.
لقد حددت الـ 72 ساعة الأولى نمط الحملة الأوسع: القوة الأولية الساحقة، والانتقال السريع بين المراحل، والتكيف المستمر حيث كشفت ردود إيران عن القدرات الباقية. أشار تقييم ما بعد العملية الذي أجرته القيادة المركزية الأمريكية إلى أن الطلقة الافتتاحية تجاوزت توقعات التخطيط فيما يتعلق بفعالية SEAD ولكنها لم تصل إلى مستوى تدمير أهداف الصواريخ المتنقلة - وهو التحدي الذي سيحدد الأسابيع اللاحقة من الحملة.