أصبح الخليج الفارسي المجال الجوي الأكثر دفاعًا في العالم خارج الولايات المتحدة القارية. نظرًا للتهديد الوجودي الذي تمثله الصواريخ الباليستية الإيرانية، أنفقت دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة أكثر من 150 مليار دولار على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي منذ عام 2015، مما أدى إلى إنشاء درع متعدد الطبقات يمثل عملية نشر الدفاع الصاروخي الأكثر طموحًا في التاريخ.
التهديد الذي يقود إلى الشراء
تعد ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية هي الأكبر في الشرق الأوسط، حيث تقدر بأكثر من 3000 صاروخ من مختلف الأنواع. ويتضمن المخزون صواريخ فاتح 110 وذو الفقار قصيرة المدى (300-700 كم)، وصواريخ شهاب 3 وعماد متوسطة المدى (1300-1700 كم)، وصواريخ سجيل التي تعمل بالوقود الصلب (أكثر من 2000 كم) القادرة على الوصول إلى أي هدف في منطقة الخليج.
كان الهجوم الذي وقع عام 2019 على منشأة بقيق لمعالجة النفط في المملكة العربية السعودية بمثابة دعوة للاستيقاظ. اخترقت 18 طائرة بدون طيار وسبعة صواريخ كروز الدفاعات الجوية السعودية، مما أدى إلى توقف نصف إنتاج النفط السعودي مؤقتًا. أظهر الهجوم أن عمليات نشر صواريخ باتريوت الحالية كانت موجهة لمواجهة التهديدات الباليستية على ارتفاعات عالية وكانت بها نقاط عمياء حرجة ضد صواريخ كروز التي تحلق على ارتفاع منخفض والطائرات بدون طيار التي تقترب من اتجاهات غير متوقعة.
ثاد: درع الطبقة العليا
لقد أصبح نظام الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية بمثابة جوهرة التاج للدفاع الصاروخي في منطقة الخليج. يعترض نظام ثاد الصواريخ الباليستية القادمة أثناء مرحلة الهبوط النهائي على ارتفاعات تزيد عن 150 كيلومترًا - وهو ارتفاع كافٍ بحيث يحترق أي حطام أو مادة متبقية للرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الأرض.
أصبحت الإمارات العربية المتحدة أول عميل دولي لنظام ثاد في صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار شملت وحدتين لإطلاق النار، و96 صاروخا اعتراضيا، وأنظمة الرادار والقيادة المرتبطة بها. ويوفر رادار النظام AN/TPY-2، الذي يتجاوز مدى كشفه 1000 كيلومتر، إنذارًا مبكرًا يفيد شبكة الدفاع الخليجية بأكملها. وقد سعت المملكة العربية السعودية إلى الاستحواذ على نظام ثاد، حيث تشير التقارير إلى أن قيمة المفاوضات بلغت أكثر من 15 مليار دولار من أجل التوصل إلى حزمة شاملة.
تحتفظ الولايات المتحدة أيضًا ببطارية ثاد منتشرة في قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة، مما يوفر طبقة إضافية من الدفاع ويظهر الالتزام الأمريكي بأمن الخليج.
الوطني: العمود الفقري المثبت
تقوم كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي التي تتعرض لتهديد إيراني كبير بتشغيل نظام صواريخ باتريوت. تحتفظ المملكة العربية السعودية بأكبر أسطول باتريوت أجنبي بما يقدر بـ 16+ وحدة إطفاء. وتقوم كل من الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين بتشغيل بطاريات باتريوت الخاصة بها، مما يؤدي إلى إنشاء شبكة دفاعية موزعة في جميع أنحاء الخليج.
ركزت الترقيات الأخيرة على الصاروخ الاعتراضي PAC-3 MSE (تعزيز مقطع الصواريخ)، والذي يوفر نطاقًا وارتفاعًا وقدرة على المناورة محسنة مقارنة بالإصدارات السابقة من PAC-2. تعد قدرة MSE على الضرب للقتل ضرورية لهزيمة الصواريخ الإيرانية التي قد تحمل رؤوسًا حربية كيميائية أو نووية، حيث يمنع التدمير الحركي على ارتفاعات تشتت الرؤوس الحربية.
- المملكة العربية السعودية — أكثر من 16 وحدة إطلاق باتريوت، وصواريخ اعتراضية PAC-2 GEM+ وPAC-3 MSE، والعديد من اعتراضات القتال المؤكدة ضد الصواريخ الباليستية الحوثية
- الإمارات العربية المتحدة — 9 وحدات نيران باتريوت بالإضافة إلى بطاريتي ثاد، مدمجتين مع نظام Hawk وNASAMS للدفاع متعدد الطبقات
- الكويت — 5 وحدات نيران باتريوت تدافع عن البنية التحتية الحيوية والمنشآت العسكرية الأمريكية
- البحرين — تغطية باتريوت متكاملة مع مظلة الدفاع الجوي للأسطول الخامس الأمريكي
ما وراء الأنظمة الأمريكية
قامت دول الخليج أيضًا بتنويع مشترياتها الدفاعية لتقليل الاعتماد على أي مورد منفرد. اشترت الإمارات العربية المتحدة نظام Cheongung (M-SAM) الكوري الجنوبي للدفاع الجوي متوسط المدى، كما قامت بتقييم أنظمة القبة الحديدية الإسرائيلية وأنظمة David's Sling - وهي المشتريات التي كان من الممكن أن تكون مستحيلة سياسياً قبل اتفاقيات إبراهيم.
استكشفت المملكة العربية السعودية نظام S-400 الروسي قبل أن يؤدي الضغط الأمريكي إلى إعادة توجيه المشتريات نحو البدائل الأمريكية. اشترت قطر نظام SAMP/T الفرنسي الإيطالي وتقوم بتشغيل مقاتلات ميراج 2000 إلى جانب أسطولها من طائرات F-15QA، مع الحفاظ على التنوع المتعمد في الموردين.
صناعة الدفاع المحلية
تستثمر كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بكثافة في الإنتاج الدفاعي المحلي، مع إدراكهما أن الاعتماد على الموردين الأجانب يخلق ضعفًا استراتيجيًا - خاصة عندما قد يقيد هؤلاء الموردون عمليات نقل الذخيرة أثناء النزاع النشط.
قامت مجموعة EDGE الإماراتية، التي تم تشكيلها في عام 2019 من خلال دمج 25 كيانًا دفاعيًا، بتطوير نظام Skyknights المضاد للطائرات بدون طيار، وذخائر التسكع المختلفة، ومنصات الحرب الإلكترونية. تسعى الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) إلى إنتاج مرخص للذخيرة والمركبات المدرعة، وفي نهاية المطاف مكونات الصواريخ.
يهدف كلا البلدين إلى إنتاج 50% من احتياجاتهما الدفاعية محليًا بحلول عام 2030، على الرغم من أن المحللين يعتبرون هذا الجدول الزمني طموحًا نظرًا لتعقيد تكنولوجيا الدفاع الصاروخي.
تحدي التكامل
إن التحدي الأكبر الذي يواجه الدفاع الصاروخي في الخليج ليس الأجهزة بل التكامل. تدير كل دولة أنظمة القيادة والسيطرة الخاصة بها، وقد حالت المنافسات السياسية - وخاصة حصار قطر 2017-2021 - تاريخياً دون إنشاء هذا النوع من شبكات الاستشعار والرماية السلسة التي يتطلبها الدفاع الصاروخي الفعال.
ودفعت الولايات المتحدة نحو إنشاء بنية إقليمية متكاملة للدفاع الجوي والصاروخي (IAMD) من شأنها ربط جميع أجهزة الاستشعار والصواريخ الاعتراضية في الخليج في شبكة موحدة، ومشاركة بيانات التتبع في الوقت الفعلي. وكان التقدم بطيئا بسبب المخاوف المتعلقة بالسيادة والقيود المفروضة على تبادل المعلومات الاستخبارية، ولكن الصراع الحالي أدى إلى تسريع التعاون. لأول مرة، تشارك دول الخليج بيانات التتبع الراداري لعمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية من خلال نقاط القيادة التي تديرها الولايات المتحدة، مما يخلق دفاعًا متكاملاً فعليًا حتى بدون اتفاقيات رسمية.
يستمر سباق التسلح بين الهجوم الإيراني والدفاع الخليجي في التسارع، دون أن تلوح له نهاية في الأفق. كل نوع جديد من الصواريخ الإيرانية يقود دورة مشتريات خليجية جديدة، وكل قدرة دفاعية جديدة تدفع إيران إلى تطوير تدابير مضادة أكثر تطوراً. بالنسبة لصناعة الدفاع، يظل الخليج الفارسي هو السوق الأكثر ربحًا في العالم.