كانت المملكة العربية السعودية المستخدم التشغيلي الأكثر نشاطًا لنظام الدفاع الصاروخي باتريوت بعد إسرائيل، حيث اشتبكت مع مئات الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار التي أطلقها الحوثيون منذ عام 2015. ويوفر هذا السجل القتالي بيانات لا تقدر بثمن عن أداء باتريوت في العالم الحقيقي - وقيوده.
التهديد
منذ عام 2015، أطلقت قوات الحوثيين في اليمن أكثر من 900 صاروخ باليستي وآلاف الطائرات بدون طيار على أهداف سعودية. تتضمن الترسانة:
- سلسلة بركان (البركان): نماذج معدلة من صواريخ سكود بمدى يتراوح بين 500 و1000 كيلومتر، تستهدف الرياض ومدن أخرى
- سلسلة بدر: مشتقة من فاتح 110 الإيراني، أقصر مدى ولكن أكثر دقة
- صواريخ كروز القدس: إيرانية التصميم، استخدمت في هجمات أرامكو المدمرة
- طائرات الصمد/القاصف بدون طيار: طائرات بدون طيار هجومية أحادية الاتجاه تستهدف القواعد الجوية والبنية التحتية النفطية
انتشار طائرات باتريوت السعودية
تشغل المملكة العربية السعودية أحد أكبر أساطيل باتريوت في العالم - ما يقدر بنحو أكثر من 16 بطارية (الإصدارات PAC-2 GEM وPAC-3) لحماية المنشآت الرئيسية في جميع أنحاء المملكة. يركز النشر على:
- الرياض (العاصمة، المباني الحكومية، مطار الملك خالد الدولي)
- البنية التحتية النفطية (منشآت أرامكو، المصافي، محطات التصدير)
- القواعد العسكرية (قاعدة الملك فيصل الجوية، خميس مشيط)
- المناطق الحدودية (نجران، جيزان — أقرب المدن إلى اليمن)
سجل الأداء
كان سجل باتريوت السعودي مختلطًا ومثيرًا للجدل:
- نسبة النجاح المزعومة: تزعم المملكة العربية السعودية أن معدلات الاعتراض تتراوح بين 80% و90%
- تقييم مستقل: وثق الباحثون حالات اخترقت فيها الصواريخ الدفاعات، بما في ذلك إطلاق صاروخ بركان-2H في نوفمبر 2017 واستهدف الرياض حيث سقط الحطام بالقرب من المطار الدولي
- هجوم أرامكو (سبتمبر/أيلول 2019): ضربت 18 طائرة بدون طيار و7 صواريخ كروز منشآت أرامكو في بقيق وخريص. لم تشتبك أنظمة باتريوت — فقد جاء الهجوم من اتجاه غير متوقع (شمالًا وليس جنوبًا) وحلقت صواريخ كروز تحت تغطية الرادار
الدروس المستفادة
لقد كشفت التجربة السعودية عن دروس مهمة:
1. الدفاع 360 درجة ضروري
تتمتع رادارات باتريوت بقطاع 120 درجة. إذا وصلت التهديدات من اتجاه غير متوقع - كما هو الحال في هجوم أرامكو - فقد لا يتمكن النظام من اكتشافها. قامت المملكة العربية السعودية منذ ذلك الحين بإعادة توجيه البطاريات وإضافة التغطية، لكن القيد الأساسي للرادار القائم على القطاع لا يزال قائمًا.
2. صواريخ كروز تستغل الثغرات
تم تصميم باتريوت في المقام الأول للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. يمكن لصواريخ كروز التي تحلق على ارتفاع منخفض أن تستغل إخفاء التضاريس والفوضى الأرضية للاقتراب دون أن يتم اكتشافها. وقد أظهر هجوم أرامكو هذه الثغرة الأمنية بشكل كبير.
3. استدامة التكلفة
أنفقت المملكة العربية السعودية المليارات على صواريخ باتريوت الاعتراضية. تبلغ تكلفة كل جولة PAC-3 4 ملايين دولار؛ حتى جولات PAC-2 GEM تكلف أكثر من مليون دولار. وفي مواجهة هجمات الحوثيين التي قد تستمر لسنوات، تتراكم تكاليف الصواريخ الاعتراضية بسرعة. وقد دفع هذا الاهتمام السعودي ببدائل أرخص، وفي نهاية المطاف، إنهاء الصراع في اليمن.
الترقيات المستقبلية
تعاقدت المملكة العربية السعودية على نظام ثاد (الذي تم تسليمه عام 2020)، مما يوفر طبقة إضافية للدفاع الصاروخي الباليستي على ارتفاعات عالية. وقد استكشفت المملكة أيضًا شراء نظام S-400 من روسيا (مما أثار معارضة أمريكية) والاستثمار في القدرات الدفاعية المحلية من خلال برنامج التصنيع الدفاعي "رؤية 2030".
تُظهر التجربة السعودية أنه حتى نظام الدفاع الجوي الأكثر تكلفة لا يمكنه ضمان الحماية ضد خصم مصمم بأسلحة متنوعة وتكتيكات مبتكرة. ولا يتطلب الحل تكنولوجيا أفضل فحسب، بل يتطلب معلومات استخباراتية أفضل وتغطية أوسع، وفي نهاية المطاف، حل النزاعات.