تحتل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الموقع الأكثر خطورة في الصراع الأمريكي الإيراني. يتعين على هاتين الدولتين، اللتين يفصلهما عن إيران مسافة 150 ميلًا فقط من مياه الخليج العربي، أن توازنا بين شراكاتهما الأمنية العميقة مع واشنطن والمخاطر الوجودية المتمثلة في أن تصبحا نقطة الصفر في حرب إقليمية لم يبدأاها ولا يمكنهما السيطرة عليها.
الجغرافيا كمصير
لا توجد خريطة للشرق الأوسط توضح الضعف الاستراتيجي بشكل أفضل من تلك التي تظهر مدى الصواريخ الإيرانية فوق المراكز السكانية في دول الخليج. تقع أبو ظبي على بعد 200 كيلومتر فقط من الساحل الإيراني. وتقع دبي، التي يسكنها 3.5 مليون نسمة والمركز المالي للمنطقة، في نطاق الصواريخ التكتيكية الإيرانية الأقصر مدى. وعلى الرغم من أن الرياض تبعد مسافة 1200 كيلومتر، إلا أنها تقع ضمن نطاق الصواريخ الباليستية الإيرانية متوسطة المدى شهاب 3 وسجيل.
يخلق هذا القرب مفارقة استراتيجية: تحتاج دول الخليج إلى الحماية الأمريكية من إيران، لكن استضافة القوات الأمريكية والمشاركة في عمليات التحالف تجعلها أهدافًا رئيسية للانتقام الإيراني. تمثل كل قاعدة عمليات أمامية للقيادة المركزية الأمريكية، وكل موقع معدات تم وضعه مسبقًا، وكل منشأة بحرية في الخليج ضمانًا أمنيًا وهدفًا.
بنية التحالف الأمريكي
إن العلاقة الأمنية بين واشنطن وممالك الخليج عميقة، وقد بنيت على مدار عقود من مبيعات الأسلحة والتدريبات المشتركة والاستخبارات المشتركة:
- قاعدة العديد الجوية (قطر) — المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية، وهي أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط بسعة تزيد عن 10000 فرد
- قاعدة الظفرة الجوية (الإمارات العربية المتحدة) — تستضيف طائرات الاستطلاع والتزود بالوقود التابعة للقوات الجوية الأمريكية، بالإضافة إلى بطارية ثاد الوحيدة المنتشرة خارج كوريا الجنوبية
- قاعدة الأمير سلطان الجوية (المملكة العربية السعودية) - أعيد تنشيطها في عام 2019 بعد هجوم أرامكو، وتستضيف الآن أسرابًا مقاتلة أمريكية وبطاريات باتريوت
- نشاط الدعم البحري في البحرين — مقر الأسطول الخامس الأمريكي والقوات البحرية المشتركة
- معسكر عريفجان (الكويت) — مركز لوجستي رئيسي للجيش الأمريكي يضم أكثر من 13000 فرد
تمثل هذه المنشآت بصمة عسكرية أمريكية مشتركة تضم ما يقرب من 40,000 إلى 50,000 فرد في جميع أنحاء منطقة الخليج، مدعومة بمئات الطائرات وأنظمة الدفاع الصاروخي الأكثر تقدمًا في المخزون الأمريكي.
حساب التفاضل والتكامل في المملكة العربية السعودية
لقد تطور موقف المملكة العربية السعودية بشكل كبير منذ هجمات بقيق-خريص عام 2019، عندما ضربت طائرات الحوثيين بدون طيار وصواريخ كروز قلب إنتاج النفط السعودي. أظهر هذا الهجوم - الذي أدى إلى توقف إنتاج 5.7 مليون برميل يوميًا لفترة وجيزة، أي ما يقرب من 5% من الإمدادات العالمية - أن الدفاعات الجوية السعودية الباهظة الثمن بها ثغرات حرجة ضد تهديدات صواريخ كروز وطائرات بدون طيار على ارتفاعات منخفضة.
منذ ذلك الحين، اتبعت الرياض استراتيجية ذات مسار مزدوج. على الجانب العسكري، قامت المملكة بتسريع عملية شراء الدفاع الجوي، والحصول على بطاريات باتريوت إضافية، والتفاوض بشأن أنظمة ثاد، والاستثمار في القدرات الدفاعية المحلية للطائرات بدون طيار. على الجانب الدبلوماسي، واصل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التواصل المباشر مع طهران، وبلغت ذروتها في التقارب الذي توسطت فيه الصين عام 2023 والذي أعاد العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية.
إن الصراع الحالي يختبر كلا المسارين في وقت واحد. وقد سمحت المملكة العربية السعودية بهدوء لطائرات التحالف بعبور مجالها الجوي وشاركت معلومات استخباراتية حول تحركات الصواريخ الإيرانية، لكن الرياض تجنبت بعناية أي دور قتالي علني من شأنه أن يدعو إلى الانتقام الإيراني المباشر ضد البنية التحتية السعودية.
حبل الإمارات العربية المتحدة
تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة نسخة أكثر حدة من المعضلة السعودية. لقد وضعت أبو ظبي نفسها كدولة الخليج الأكثر قدرة عسكريًا، مع قوات مسلحة محترفة تفوق فئتها بكثير. تشغل القوات الجوية الإماراتية مقاتلات متقدمة من طراز F-16E/F Block 60، وقد استثمرت بكثافة في الدفاع الصاروخي، والحرب الإلكترونية، وقدرات العمليات الخاصة.
لكن الإمارات العربية المتحدة هي أيضًا الدولة الأكثر تعرضًا للانكشاف على الصعيد الاقتصادي في منطقة الخليج. يعتمد اقتصاد دبي بشكل كامل على دوره كمركز عالمي للخدمات اللوجستية والسياحة والمركز المالي - وهي وظائف يمكن أن تدمرها الضربات الصاروخية المستمرة. ومن شأن هجوم واحد ناجح على مطار دبي الدولي أو ميناء جبل علي أن يرسل موجات صادمة عبر سلاسل التوريد العالمية ويؤدي إلى نزوح جماعي للسكان المغتربين الذين يشكلون 88% من سكان الإمارات العربية المتحدة.
يفسر هذا الضعف الاقتصادي نهج أبو ظبي المدروس بعناية: توفير الوصول إلى القواعد والدعم اللوجستي للتحالف مع الحفاظ على اتصالات القنوات الخلفية مع طهران وتجنب أي أعمال يمكن تصويرها على أنها عدوان إماراتي مباشر ضد إيران.
استجابة الإنفاق الدفاعي
لقد استجابت الدولتان لبيئة التهديد المتزايدة من خلال زيادة هائلة في الإنفاق الدفاعي. تجاوزت ميزانية الدفاع السعودية 75 مليار دولار في عام 2025، مما يجعلها خامس أكبر منفق عسكري في العالم. تنفق دولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من قلة عدد سكانها الذي يبلغ 10 ملايين نسمة، أكثر من 25 مليار دولار سنويًا على الدفاع - وهو ما يفوق نصيب الفرد تقريبًا أي دولة على وجه الأرض.
تتضمن أولويات الشراء الرئيسية ما يلي:
- بطاريات ثاد - يسعى كلا البلدين إلى الحصول على أنظمة دفاعية إضافية على ارتفاعات عالية قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية متوسطة المدى
- باتريوت PAC-3 MSE - صواريخ اعتراضية مطورة لبطاريات باتريوت الحالية للتعامل مع الصواريخ الباليستية الإيرانية المتقدمة
- الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل — أنظمة C2 تربط أجهزة الاستشعار والرمايات الأمريكية والخليجية في شبكة دفاعية موحدة
- أنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار — أسلحة الطاقة الموجهة، ومجموعات الحرب الإلكترونية، وأنظمة الاعتراض الصغيرة للتغلب على تهديد سرب الطائرات بدون طيار
بين قوتين
إن التحدي الأساسي الذي يواجه الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية هو أن هذا الصراع ليس له نتيجة تخدم مصالحهما بالكامل. إن النصر الأميركي الحاسم الذي يطيح بالنظام الإيراني يمكن أن يطلق العنان لفوضى إقليمية ويمكّن الميليشيات الطائفية. إن النصر الإيراني - أو حتى الجمود الذي يجعل طهران أكثر جرأة - من شأنه أن يترك دول الخليج في مواجهة جارة أكثر عدوانية مع استعداد مثبت لاستخدام القوة الصاروخية. ويبقي الصراع المطول اقتصادات المنطقة تحت تهديد دائم، مما يؤدي إلى إبعاد الاستثمارات الأجنبية التي تحتاجها الدولتان لتنفيذ برامجهما الطموحة للتنويع الاقتصادي.
في الوقت الحالي، تواصل الرياض وأبو ظبي السير على حبل مشدود: قريبان بما يكفي من واشنطن للاستفادة من الحماية الأمريكية، وبعيدان بما يكفي عن العمليات القتالية للحفاظ على قدر معقول من الإنكار مع طهران، وغنيان بما يكفي لشراء أفضل وسائل الدفاع الجوي التي يمكن أن توفرها أموالهما مع أملهما ألا يحتاجا أبدًا إلى استخدامها.