دور موسكو الدبلوماسي: حق النقض والوساطة في مجلس الأمن

Russia ١٠ أكتوبر ٢٠٢٥ 5 دقيقة قراءة

كشفت المناورات الدبلوماسية الروسية خلال الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني عن النهج المتطور الذي تتبعه موسكو في الاستفادة من المؤسسات الدولية لتحقيق مكاسب استراتيجية. ومن خلال مزيج من حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعروض الوساطة الانتقائية، وحملات الدبلوماسية العامة، وضعت روسيا نفسها كلاعب لا غنى عنه في الصراع ــ لاعب لا يمكن تجاهله أو تجاوزه في أي حل نهائي.

درع الفيتو

كانت أقوى أداة دبلوماسية استخدمتها روسيا هي حصولها على مقعدها الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وحق النقض الذي يأتي معه. وطوال فترة الصراع، قامت روسيا - التي انضمت إليها الصين في كثير من الأحيان - بعرقلة القرارات التي كان من شأنها:

لقد اتبعت عمليات النقض نمطًا ثابتًا. وكان سفير روسيا لدى الأمم المتحدة يصوغ كل قرار على أنه "غير متوازن" أو "استفزازي"، بحجة أنه يتناول التصرفات الإيرانية بينما يتجاهل عدوان التحالف. وعادة ما تقدم موسكو مشاريع قرارات بديلة تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والتهدئة المتبادلة، وإجراء المفاوضات - وهي مقترحات رفضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها باعتبارها مكافأة للعدوان الإيراني دون مساءلة.

الحرب القانونية: نزع الشرعية عن عمليات التحالف

بعيدًا عن حق النقض، شنت روسيا حملة متواصلة لتقويض الأساس القانوني للعمل العسكري الذي يقوم به التحالف. وقال دبلوماسيو موسكو إنه بدون قرار مجلس الأمن الدولي الذي يأذن صراحة باستخدام القوة، فإن ضربات التحالف ضد الأراضي الإيرانية تنتهك ميثاق الأمم المتحدة. وجدت هذه الحجة القانونية جماهير متقبلة في جميع أنحاء الجنوب العالمي، حيث تتعمق الشكوك حول التدخلات العسكرية الغربية.

استهدفت الإستراتيجية القانونية الروسية عدة نقاط ضغط:

مناورة الوساطة

بالتزامن مع عرقلة المبادرات الغربية، عرضت روسيا نفسها للعب دور الوسيط. استندت موسكو في خطابها إلى عدة ادعاءات: حافظت روسيا على علاقات دبلوماسية مع الجانبين، وكان لديها سجل حافل في التفاوض مع إيران (الاتفاق النووي في خطة العمل الشاملة المشتركة)، وفهمت المخاوف الأمنية الإيرانية، ويمكنها تقديم تنازلات إيرانية لا يمكن للضغوط الغربية وحدها تحقيقها.

تتضمن مقترحات الوساطة الروسية عادةً ما يلي:

نظرت الدول الغربية إلى هذه المقترحات بقدر كبير من الشك. وزعمت الولايات المتحدة وحلفاؤها أن روسيا لم تكن وسيطاً محايداً، بل كانت مشاركاً نشطاً في دعم إيران - حيث تقدم المعلومات الاستخبارية، وتبيع الأسلحة، وتحمي طهران دبلوماسياً. وأكدوا أن قبول الوساطة الروسية من شأنه أن يكافئ عرقلة موسكو ويمنح روسيا حق النقض على أي حل للصراع.

تقسيم التحالف

تضمنت الإستراتيجية الدبلوماسية الروسية جهودًا مستهدفة لكسر وحدة التحالف. اتبعت موسكو مسارات دبلوماسية منفصلة مع أعضاء التحالف الذين اعتبرتهم مقنعين:

حرب المعلومات

نشرت روسيا أجهزتها الإعلامية الحكومية – RT، وSputnik، وTASS، وشبكات التواصل الاجتماعي – لتشكيل التصورات العالمية للصراع. كانت لاستراتيجية المراسلة عدة مواضيع متسقة:

لقيت هذه الرسالة صدى قويًا في المناطق المتشككة بالفعل في التدخلات الغربية - أفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب وجنوب شرق آسيا - وساهمت في الصعوبة التي يواجهها التحالف في تأمين دعم دولي واسع النطاق لعملياته.

أصوات الجمعية العامة

ومع وصول مجلس الأمن إلى طريق مسدود، تحولت ساحة المعركة الدبلوماسية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث القرارات غير ملزمة ولكنها تحمل ثقلًا سياسيًا. وهنا قامت روسيا بتنظيم كتل تصويتية بهدف هزيمة أو تخفيف القرارات التي يرعاها الغرب والتي تدين إيران. وفي حين كان بوسع الولايات المتحدة عادة تأمين الأغلبية في الجمعية العامة، فإن الهوامش كانت ضيقة غالباً، وكان عدد الممتنعين عن التصويت يسلط الضوء على التناقض العالمي بشأن الصراع.

نجحت روسيا في الترويج لقرارات بديلة للجمعية العامة تدعو إلى وقف إطلاق النار والحوار، والتي تمت الموافقة عليها بأغلبية كبيرة - مما أدى إلى خلق رواية مضادة مفادها أن الرأي العام الدولي يفضل النهج الروسي على الاستراتيجية العسكرية للتحالف.

حساب نهاية اللعبة

كانت الإستراتيجية الدبلوماسية الروسية أثناء الصراع الإيراني تدور في نهاية المطاف حول تحديد المواقع اللازمة لنظام ما بعد الصراع. ومن خلال جعل نفسها لا غنى عنها في أي حل دبلوماسي، ضمنت موسكو أن يكون لها مقعد على الطاولة عندما يتوقف القتال - ونفوذ لانتزاع تنازلات بشأن قضايا تتجاوز إيران بكثير، بما في ذلك أوكرانيا، وتخفيف العقوبات، والبنية الأوسع لعلاقات القوى العظمى. ويعتمد نجاح هذه الاستراتيجية في نهاية المطاف على ما إذا كان الصراع قد انتهى من خلال المفاوضات، حيث كان نفوذ روسيا عند الحد الأقصى، أو من خلال نتائج عسكرية حاسمة، حيث كان نفوذه في حده الأدنى.

الأسئلة الشائعة

كم مرة استخدمت روسيا حق النقض ضد قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع الإيراني؟

استخدمت روسيا حق النقض في مجلس الأمن عدة مرات لمنع صدور قرارات تدين التصرفات الإيرانية، أو تسمح بعقوبات إضافية، أو تؤيد العمليات العسكرية للتحالف. وإلى جانب الصين، قامت روسيا فعلياً بشل مجلس الأمن فيما يتعلق بالمسائل المتعلقة بإيران، ومنعت أي إجراء دولي ملزم ضد طهران.

لماذا تحمي روسيا إيران في الأمم المتحدة؟

تحمي روسيا إيران في الأمم المتحدة لعدة أسباب مترابطة: إيران مستهلك رئيسي للأسلحة وشريك استراتيجي، وتشترك الدولتان في معارضة الهيمنة الأمريكية العالمية، وتحتاج روسيا إلى إمدادات الطائرات بدون طيار الإيرانية لأوكرانيا، وتوضح حماية إيران أهمية روسيا كوسيط قوة عالمي لا يمكن تجاوزه في الشؤون الدولية.

هل عرضت روسيا التوسط في الصراع الإيراني؟

نعم، لقد عرضت روسيا مراراً وتكراراً العمل كوسيط بين التحالف وإيران. لقد صورت موسكو نفسها كوسيط فريد من نوعه له علاقات على كلا الجانبين. نظرت الدول الغربية إلى هذه العروض بعين الشك، واعتبرتها محاولات لإضفاء الشرعية على دور روسيا واكتساب النفوذ بدلاً من كونها جهودًا حقيقية لصنع السلام.

كيف أثر الجمود في مجلس الأمن على الصراع؟

وكان عجز مجلس الأمن عن التحرك سبباً في إجبار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على العمل من دون تفويض صريح من الأمم المتحدة، والاعتماد بدلاً من ذلك على حجج الدفاع عن النفس بموجب المادة 51. وأدى هذا إلى إضعاف الموقف القانوني للتحالف على المستوى الدولي ومنح إيران وحلفائها الذخيرة اللازمة لتصوير الصراع باعتباره عدواناً غير قانوني وليس دفاعاً مشروعاً عن النفس.

مواضيع استخباراتية ذات صلة

Iran Sanctions Explained Arrow-2 vs Arrow-3 Comparison CIA Operations Profile Nuclear Breakout Timeline JCPOA Iran Deal Explained Drone Warfare Explained
RussiaUnited NationsUNSCvetodiplomacymediationsanctionsIran